فبدأت أو اتسعت أعمال صناعة السفن والأحواض في مواضع مثل إشبيلية، كما تذكر بعض الدراسات مرفأ ألمر ية في سياقات بحر ية مختلفة ينبغي فصلها عن كل مرحلة. ولذلك يذكر ما يثبت من بناء السفن وإعداد المرافئ في عهد عبد الرحمن، ولا ينسب إليهكل تطور بحري ظهر بعده.
وكان الثغر الشمالي يحتاج إلى جيش يراقب طليطلة وسرقسطة والممرات، كما كانت ممالك أستور ياس والباسك والفرنجة تتحرك بحسب قوتها، ولذلك أرسل عبد الرحمن الحملات أو أقر الهدن أو بدل الولاة والحاميات، وكانت نتيجة كل حملة تختلف بين غنيمة واستعادة حصن وتأمين طريق أو رد غارة. ولا تخلط هذه الحملات بما وقع في عهد الحكم أو محمد، لأن مصادر الأخبار قد تجمع أعمال أمراء متتابعين في سياق واحد.
وكانت طليطلة تستمر في مقاومة المركز أو اضطرابه بحسب القائد والظرف، كما كانت سرقسطة والثغر الأعلى يملكان قدرة على التفاوض بسبب البعد والحصون والاتصال بالشمال، وكانت ماردة وإشبيلية وقرمونة تتأثر بالجباية والطرق ونفوذ الأعيان. ولذلك واجه عبد الرحمن كل حركة بوسائل مختلفة، فأرسل الجند إلى موضع، واستعمل الصلح أو الأمان في موضع آخر، وعين عاملا أو بدله، ولم يجمع المدن كلها في تمرد واحد.
وكانت ثورات البربر والمولدين والعرب وأهل البلاد تختلف في أسبابها، فدخل فيها رفض الجباية، والنزاع على الأرض والعطاء، والرغبة في الاستقلال، وصراع الأسر، وموقف القائد من قرطبة، كما قد يستعين صاحب الثورة بالباسك أو بالقوى الشمالية. ولذلك لا تفسر كل