رمزا دينيا وعمرانيا. و يجب التمييز بين البناء الأول في عهد يخدم الجمعة والجماعة ويمنح الإمارة ز الداخل والتوسعات التي وقعت في عهود هشام وعبد الرحمن الأوسط والحكام اللاحقين.
وكان الجامع يتصل بالقصر وبمركز الحكم، لأن صلاة الجمعة كانت مجالا لإظهار اسم الأمير وشرعيته، كما كان المسجد مكانا للتعليم والقضاء والتجمع، ولذلك لم يكن مشروعا معماريا منفصلا عن بناء الدولة. وتختلف الأخبار في تفاصيل المواد والهندسة والمهندسين وسرعة البناء، كما أن الصورة المعروفة للمسجد اليوم نتيجة مراحل متعددة، فلا تنسب كل الأعمدة والأقواس والمداخل إلى زمن عبد الرحمن الأول.
وكان العمران في قرطبة يتوسع بقدر نمو السلطة والسكان، فاحتاج القصر إلى مرافق، واحتاج الجند والكتاب والتجار إلى مساكن وأسواق وطرق، كما كانت الجسور والمياه والأسوار ذات أثر في إدارة المدينة، غير أن كثيرا من المعالم التي تنسب إلى قرطبة الأمو ية اكتمل في عهود متأخرة. ولذلك يذكر اتجاه التوسع الحضري في مرحلة التأسيس، مع فصل المبنى الأول عن الإضافات اللاحقة وعدم تحميل الأمير ما لم يكن في عصره.
وكان النظام الأموي في الأندلس يستفيد من خبرة دمشق في الديوان والجيش والبيعة والولاية، لكنه لم ينقل مؤسسات الشام نقلا حرفيا، لأن الأندلس تختلف في سكانها وتضاريسها وبعدها عن العراق والمغرب، كما أن الأمير بدأ من قاعدة مضطربة لا من دولة مستقرة. ولذلك عدل في توز يع القوات والولايات والعطاء، واعتمد على مواليه وعلى جماعات محلية، وأقام شبكة حكم تتطور مع الحرب بدل أن تكون نموذجا جاهزا منذ أول يوم.