كان عبد الرحمن يعرف أن الإقامة الطويلة في إفر يقية تعرضه للقبض أو للقتال. ولهذا كان الاتجاه إلى الأندلس أكثر ملاءمة، لأن اضطرابها الداخلي كان يتيح له أن يظهر في موضع بعيد عن العباسيين وأن يستند إلى الجند الشاميين الذين عرفوا الدولة الأمو ية.
وكانت الأندلس في منتصف القرن الثاني للهجرة تعاني تنافسا بين جماعات عربية قيسية ويمنية، كما كان نفوذ الوالي يوسف بن عبد الرحمن الفهري مرتبطا بتوازنات الجند، وكان الصميل بن حاتم من الشخصيات المؤثرة في القرار العسكري والسياسي، ولذلك لم تكن البلاد تحت سلطة مستقرة لا ينازعها أحد. وكان هذا التنافس يفتح المجال أمام قائد جديد يملك نسبا أمويا وخبرة في مخاطبة أهل الشام، لكنه لم يضمن له النصر قبل أن يجمع الأنصار و يعرف مواطن الخلاف.
وكان بدر ومن معه قد عملا على الاتصال برجال في الأندلس، فحملت الرسائل خبر وجود الأمير ومكانه، ودعت من بقي على الولاء الأموي أو من يخاصم يوسف والصميل إلى مبايعته، كما كان بعض الجند الشاميين يرون في قدومه استعادة لقيادة يعرفونها، غير أن دوافعهم لم تكن متطابقة، فبعضهم طلب العطاء وبعضهم طلب الثأر وبعضهم أراد إنهاء نفوذ خصومه. ولذلك كان تحالف عبد الرحمن الأول تحالفا سياسيا وعسكريا مرك اب لا بيعة عامة بلا شروط.
وكان اختيار الأندلس مرتبطا كذلك ببعدها عن مركز الدولة العباسية، وبكون البحر أو الطريق البحري يفصلها عن إفر يقية والشام، وبامتلاكها مدنا وحصونا وجندا يستطيع القادم