معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
تاريخ الأمة الإسلامية · الصفحة 494 من 897

تاريخ الأمة الإسلامية — الصفحة 494

من إعادة تنظيم المغرب بعد مراحل عقبة وكسيلة وزهير والحسن بن النعمان، فاحتاجت الدولة إلى وال يجمع بين الإدارة والحرب والتفاوض.

وكانت إفر يقية عند تولي موسى منطقة واسعة التفاوت، فقد استقرت القيروان بوصفها قاعدة عسكر ية وإدار ية، بينما بقيت قرطاج والسواحل وبقايا الحاميات البيزنطية والجبال والقبائل خارج السيطرة الكاملة بدرجات مختلفة، كما كانت الطرق والموانئ والآبار تحدد قدرة الجيش على التحرك. ولذلك لم يكن تعيين الوالي إعلانا عن نهاية الحرب، بل بداية مرحلة لإعادة ترتيب القوة وتثبيت ما استعادته الدولة.

وكان موسى يعمل في صلة بالوليد وبالجهاز المركزي، كما كان على اتصال بولاة مصر والعراق وبالقادة المحليين، وتختلف الأخبار في مقدار استقلاله وفي علاقته بالحجاج، غير أن الولاية كانت جزءا من شبكة مروانية أوسع. وكان عليه أن يجمع المال والجند، و يؤمن القيروان والموانئ، ويتعامل مع السكان المحليين، ثم يقرر متى يفاوض ومتى يرسل حملة إلى الغرب.

وكانت القيروان مركز المشروع، فثبتت فيها الحامية ونظمت مواردها وأقيمت صلاتها بالطرق القادمة من برقة ومصر، كما استعملت قاعدة لتخزين المؤن والسلاح ولإرسال السرايا، واحتاجت إلى تنظيم العطاء والقضاء والرسائل. ولم تكن المدينة منفصلة عن محيطها، لأن استقرارها يتوقف على الآبار والطرق وعلى علاقاتها بالقبائل وبالموانئ، كما أن ضعفها يفتح الطريق أمام التمرد أو الغزو البيزنطي.