قال ابن دقيق العيد: هذا حديث عظيم، جامع لأنواع من العلوم والقواعد والآداب، فيه فضل قضاء حوائج المسلمين ونفعهم بما يتيسر، مِن علم، أو مال، أو معاونة، أو إشارة بمصلحة، أو نصيحة، أو غير ذلك. الترغيب في التيسير على المعسر. الحث على عون العبد المسلم، وأن الله تعالى يُعين المعين حسب إعانته لأخيه. مِن سِتْر المسلم: عدمُ تتبُّع عوراته، وقد رُوي عن بعض السلف أنه قال: أدركت قومًا لم يكن لهم عيوب، فذكروا عيوبَ الناس، فَذَكَر الناسُ لهم عيوبًا، وأدركت قومًا كانت لهم عيوب، فَكَفُّوا عن عيوب الناس، فنُسِيت عيوبُهم. ليس من لوازم الستر على الناس ترك المنكر وعدم تغييره، بل يُغَيِّر ويَسْتُر، وهذا في حقِّ مَن لا يُعرَف بالفساد والتَّمَادِيْ في الطغيان، وأما من عُرِف بذلك فإنه لا يُستحب الستر عليه، بل يرفع أمره إلى مَن له الولاية، إذا لم يخَفْ مِن ذلك مفسدة؛ وذلك لأن الستر عليه يُغْرِيْهِ على الفساد، ويُجَرِّئهُ على أذية العباد، ويُجرّئ غيره من أهل الشر والعناد. الحث على طلب العلم وتلاوة القرآن وتدارسه. قال النووي: في هذا دليل لفضل الاجتماع على تلاوة القرآن في المسجد...