معالم الهدىمكتبة عبد الرحمن الشورى
الأحاديث النبوية · الصفحة 289 من 595

الأحاديث النبوية — الصفحة 289

ذكر الله من أعظم أسباب الثبات، قال سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الأنفال: 45] وجه التشبيه بينَ الذَّاكرينَ وجبل جُمدانَ هو الانفرادُ والاعتزالُ؛ فجبل جُمدانُ منفرد عن الجِبالِ، فكذا الذَّاكرينَ اللهَ تعالى فالمُنفَردُ هو الذي انفردَ قلبُه ولسانُه بذِكرِ ربَّه ولو كانَ بينَ النَّاسِ، واستأنس بأوقاتِ الخَلوةِ واستوحش من كثرةِ مُخالطةِ النَّاسِ، وقد يكون وجه التشبيه أن الذكر سبب التَّثبيت على الدين كما أن الجبال سبب لثبات الأرض، أو يكون السَّبقُ إلى الخَيراتِ في الدُّنيا والآخرةِ حيث كان المسافر من المدينة إلى مكة إذا وصل جُمدانَ كانَ علامةُ الوصولِ إلى مكةَ ومن وصلَ إليه كانَ سابقًا، فكذلك الذَّاكرُ للهِ تعالى فهو سابقٌ لغيرِه بكثرةِ ذِكرِه للهِ تعالى، والله أعلم.