ينبغي الانشغال بالأهم المُحتاج إليه، وترك ما لا يحتاج إليه في الحال، وعدم الاشتغال بالسؤال عما لم يقع. حرمة السؤال الذي ربما أوصل إلى تعقيد المسائل، وفتح باب الشبهات المفضية إلى كثرة الاختلاف. الأمر بترك كل المنهيات؛ لأنه لا مشقة في تركها، ولذلك كان النهي عنه عامًّا. الأمر بفعل المأمور به على قدر الاستطاعة؛ لأنه قد يلزم منه مشقة أو يعجز عنه؛ ولذا كان الأمر به على قدر الاستطاعة. النهي عن كثرة السؤال، قد قسم العلماء السؤال إلى قسمين: أحدهما: ما كان على وجه التعليم لما يحتاج إليه من أمر الدين، فهذا مأمور به ومن هذا النوع أسئلة الصحابة، والثاني: ما كان على وجه التعنت والتكلف وهذا هو المنهي عنه. تحذير هذه الأمة من مخالفة نبيها، كما وقع في الأمم التي قبلها. كثرة السؤال مما لا يُحتاج إليه والاختلاف على الأنبياء سببٌ للهلاك، ولا سيّما في الأمور التي لا يمكن الوصول إليها، مثل: مسائل الغيب التي لا يعلمها إلا الله، وأحوال يوم القيامة.