تشبيه المكلَّف بالتاجر، والصحة والفراغ برأس المال؛ فمن أحسن استخدام رأس ماله نال وربح، ومن ضيَّعه خَسِر ونَدِم. قال ابن الخازن: النعمة ما يتنعّم به الإنسان ويَستَلِذُّه، والغَبْنُ أنْ يشتري بأضعاف الثمن، أو يبيع بدون ثمن المِثْل؛ فمن صحَّ بدنه وتَفَرّغ من الأشغال العاتقة ولم يَسْعَ لصلاح آخرته فهو كالمغبون في البيع. الحرص على الاستفادة من الصحة والفراغ للتقرب إلى الله عز وجل، وفعل الخيرات قبل فواتهما. شكر نعم الله يكون باستخدامها في طاعة الله تعالى. قال القاضي وأبو بكر بن العربي: اختلف في أول نعمة الله على العبد، فقيل: الإيمان، وقيل: الحياة، وقيل: الصحة، والأول أولى فإنه نعمة مُطْلَقة، وأما الحياة والصحة فإنهما نعمة دنيوية، ولا تكون نعمة حقيقة إلا إذا صاحبت الإيمانَ، وحينئذ يُغْبَنُ فيها كثير من الناس، أي يذهب رِبْحُهم أو يَنْقُص، فمَن استرسل مع نفسه الأمّارة بالسوء الخالدة إلى الراحة فترك المحافظة على الحدود، والمواظبة على الطاعة فقد غُبِنَ، وكذلك إذا كان فارغًا، فإنّ المشغول قد يكون له مَعذِرة بخلاف الفارغ؛ فإنه يرتفع عنه المعذرة وتقوم عليه الحجة.